لانصراف كل عامل إلى عمله، وهذه النظرة إلى الجماهير قد تبدو متعارضة بعض التعارض مع ما سبق من رأيه فيهم ولكن بيان نقص الغوغاء لا يستلزم استبعاد رأيهم.
ثمّ عرض (عليه السلام) الصفات الواجب توفرها في الإمام فقال: (من نصب نفسه للناس إماماً فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه).
وحدد العلاقة بين الراعي والرعية فقال: (أيها الناس إن لكم عليّ حقاً ولي عليكم حق، فأمّا حقكم علي فالنصيحة لكم، وتوفير فيئكم، وتعليمكم كيلا تجهلوا، وتأديبكم كيما تعلموا.
وأمّا حقي عليكم فالوفاء بالبيعة، والنصيحة في المشهد والمغيب، والإجابة حين أدعوكم، والطاعة حين آمركم).
ولنلاحظ هنا أنه (عليه السلام) يجعل من حقه على الشعب أن ينصحه الشعب، وهذا مبالغة في السعي وراء الكمال، وكم هو نبيل قوله لقومه رداً على من أثنى عليه: (فلا تكلموني بما تكلمون به الجبابرة، ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة، ولا تخالطوني بالمصانعة ولا تظنوا بي استثقالاً في حق قيل لي ولا التماس إعظام لنفسي، فإنه من استثقل الحق أن يقال له والعدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه، فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل فإني لست بنفسي يفوق أن أخطئ).
وأدلى (عليه السلام) بآراء قيمة في الولاة فقال أنّهم ملزمون بأن يعيشوا عيشة جمهور الشعب لكيلا (يتبيّغ بالفقير فقره) أي لكيلا يسخط الفقير لفقره، وليتعزّى بحال أميره: (أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون
نهج البلاغة