أسوة لهم في جشوبة العيش).
ونصح علي الولاة بقوله مؤكداً لأحدهم: (ولا يطولن احتجابك عن رعيتك).
وتلك نصيحة حق فإن كثرة ظهور الحاكم بين الرعية استئلاف لقلوبها وإشعار بها أن الحاكم مهتم بمصالحها، ثمّ هو منير للحاكم سبيل حكمه ومعطيه الصورة الواضحة لحال شعبه فيعمل على نورها.
وقال (عليه السلام):
(إنه ليس شيء أدعى إلى حسن ظن راع برعيته من إحسانه إليهم) أي الراعي حين يحسن لرعيته يطمئن قلبه ويأمن خيانتهم.
وأمر باحترام التقاليد الشعبية فكان حيكماً بعيد النظر: (ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة واجتمعت بها الألفة وصلحت عليها الرعية).
ووجه علي (عليه السلام) نصيحة غالية صادقة كل الصدق في قوله: (إن شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيراً ومن شاركهم في الآثام فلا يكونن لك بطانة فإنهم أعوان الآثمة وإخوان الظلمة، وأنت واجد منهم خير خلف ممن له مثل آرائهم ونفاذهم وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم.
ثمّ ليكن عندك آثرهم أقولهم بمرّ الحق لك).
ونظرية الإمام (عليه السلام) صحيحة تماماً فإنّ إثم أحدهم فيما مضى لا يؤمن إثمه فيما حضر، ومن اتصل بالظلمة بالأمس لا يؤمن اتصاله بهم اليوم وإعانتهم على كيدهم بماله من سلطة الوزارة.
وكان حكيماً في قوله: (فالبس لهم جلباباً من اللين تشوبه بطرف من الشدة وداولهم بين القسوة والرأفة).
وأمر الوالي أن لا يرغب عن رعيته وتفضيلاً بالإمارة عليهم فإنهم الأخوان في الدين والأعوان على استخراج الحقوق ثمّ قال له: (وإنا موفوك حقك فوفق حقوقهم
نهج البلاغة