وإلاّ فإنك من أكثر الناس خصوماً يوم القيامة، بؤساً لمن خصمه عند الله الفقراء والمساكين).
ودعاه إلى أن يساوي نفسه بهم فيما الناس فيه سواء، وهذا القيد يظهر بعد نظره وفهمه لحقيقة المساواة الممكنة.
ودعا (عليه السلام) إلى تشجيع المحسن وعقاب المسيء قائلاً: (ولا يكون المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء).
ولفت نظر جباة الضرائب إلى الرفق بالآهلين، وعدم بيع شيء ضروري - وهذا ما فعلته القوانين الحديثة إذ منعت الحجز على الملابس ومرتبات الموظفين، وبالغ في الرفق الحكيم فقال: (فإن شكوا ثقلاً أو علة وانقطاع شرب أو إحالة أرض اعتمرها غرق أو أجحف بها عاطش خففت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم، ولا يثقلن عليك شيء خففت به المؤونة عنهم فإنه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك وتزيين ولايتك مع استجلابك حسن ثنائهم).
وهذا بعد نظر حكيم وسياسة مالية محكمة تزيد وضوحاً في قوله: (وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج، لأن ذلك لا يدرك إلاّ بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد).
وإذا تذكرنا ما جرّ التعسف في جبي الضرائب في فرنسا وولايات تركيا وغيرها عرفنا قيمة هذه النصيحة التي يؤيدها المنطق ويسندها التاريخ.
وقد أدى بعد نظر الإمام (عليه السلام) به إلى أن يدعو إلى تقسيم العمل ذلك المبدأ الذي لم نعرفه إلاّ حديثاً فقد قال ناصحاً: (واجعل لكل إنسان من خدمك عملاً تأخذه به فإنه أحرى ألاّ يتواكلوا في خدمتك).
نهج البلاغة