الأقسامالخطبالخطب والمواعظ
نهج البلاغة

أبي الحسن وغيره، وهؤلاء قوم أعمت العصبية أعينهم فضلوا عن النهج الواضح ونكبوا بينات الطريق ضلالة وقلة معرفة بأساليب الكلام وأنا أوضح لك بكلام مختصر ما في هذا الخاطر من الغلط فأقول: لا يخلو إما أن يكون كل نهج البلاغة مصنوعاً منحولاً أو بعضه والأول باطل بالضرورة لأنا نعلم بالتواتر صحة إسناد بعضه إلى أمير المؤمنين وقد نقل المحدثون كلهم أوجلهم والمؤرخون كثير منهم وليسوا من الشيعة لينسبوا إلى غرض في ذلك؛ والثاني يدل على ما قلناه لأن من قد آنس بالكلام والخطابة وشد طرفاً من علم البيان وصار له ذوق في هذا الباب لابدّ أن يفرق بين الكلام الركيك وبين الفصيح والأفصح وبين الأصيل والمولد.

وإذا وقفت على كراس واحد يتضمن كلاماً لجماعة من الخطباء أو لاثنين منهم فقط فلابدّ أن تفرق بين الكلامين وتميز بين الطريقتين.

ألا ترى: إنا مع معرفتنا بالشعر ونقده لو تصفحنا ديوان أبي تمام فوجدناه قد كتب في أثنائه قصائد أو قصيدة واحدة لغيره لعرفنا بالذوق مباينتها لشعر أبي تمام ونفسه وطريقته ومذهبه في القريض؟

ألا ترى أن العلماء بهذا الشأن حذفوا من شعره قصائد كثيرة منحولة إليه لمباينتها لمذهبه في الشعر؟

وكذلك حذفوا من شعر أبي نؤاس شيئاً كثيراً لما ظهر لهم أنه ليس من ألفاظه ولا من شعره ولم يعتمدوا في ذلك إلا على الذوق خاصة؟

وأنت إذا تأملت نهج البلاغة وجدته كله ماءاً واحداً وأسلوباً واحداً كالجسم البسيط الذي ليس بعض من أبعاضه مخالفاً لباقي الأبعاض في الماهية، وكالقرآن العزيز أوله كأوسطه وأوسطه كآخره وكل

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.