الأقسامالخطبالخطب والمواعظ
نهج البلاغة

وأفرغوها بألسنتهم، وربما نحلها هؤلاء أشياعهم كما نحل معاوية بن أبي سفيان بعض خطب الإمام.

قال:

مدرس دار العلوم أحمد زكي صفوة المؤرخين: (وممّا يستوقف الباحث في هذا الباب ما أورده الجاحظ المتوفى سنة 255هـ في البيان والتبيين، قال: قالوا لما حضرت معاوية الوفاة قال لمولى له من بالباب؟

قال:

نفر من قريش يتباشرون بموتك فقال: ويحك ولم؟

قال:

لا أدري.

قال:

فوالله ما هم بعدي إلا الذي يسوؤهم.

وأذن للناس فدخلوا فحمد الله وأثنى عليه وأوجز ثم خطبهم خطبة أوردها الجاحظ وعقبها بقوله: وفي هذه الخطبة ـ أبقاك الله ـ ضروب من العجب: منها أن هذا الكلام لا يشبه السبب الذي من أجله دعاهم معاوية، ومنها أن هذا المذهب في تصنيف الناس وفي الأخبار عنهم وعما هم عليه من القهر والإذلال ومن التقية والخوف أشبه بكلام علي وبمعانيه بحاله منه بحال معاوية؛ ومنها إنا لم نجد معاوية في حال من الحالات يسلك في كلامه مسلك الزهاد ولا يذهب مذاهب العباد وإنما نكتب لكم ونخبر بما سمعناه.

والله أعلم بأصحاب الأخبار وبكثير منهم.

وفي الحق أن الناقد المتأمل لا تخالجه ريبة في أن هذه الخطبة أحرى بها أن تعزى إلى الإمام، إذ ترى روحه واضحة جلية، فيها أسلوباً ومعنى وغرضاً، وكأني بالجاحظ يبغي أن يقول: إن الرواة نحلوها معاوية وهو يتشكك في صدق روايتهم هذه كما يلمح من قوله: (والله اعلم بأصحاب الأخبار وبكثير منهم) ولكنه يتحرج من المجاهرة بذلك لأنه (إنما يكتب ويخبر بما سمعه).

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.