وكيفياته وتنزهه عن مجانسة مخلوقاته.
وأجاب عنها أحمد زكي صفوة المؤرخين في من كتابه علي ابن أبي طالب (عليه السلام) قائلاً: هل في فكر الإمام وحكمه نظريات فلسفية يعتاص على الباحث فهمها ويفتقر في درسها إلى كد ذهن وكدح خاطر، اللهم إلا أنهم حكم سائغة مرسلة تمتزج بالروح من أقرب طريق وتدب إلى القلب دون تعقل أو عناء، وليس أحد يمارى في أن إيراد العرب للحكمة البالغة وضربهم الأمثال الرائعة فطري فيهم معروف عنهم منذ جاهليتهم لما أوتوا من صفاء الذهن وانقاد الحرية وسرعة الخاطر وقد اشتهر منهم بذلك كثير قبل الإسلام أفتستكثر الحكمة السامية على علي (عليه السلام)؟
وهو من علمت سليل قريش الذين كانوا أفصح العرب لساناً وأعذبها بيناناً وأرقها لفظاً وأصفاها مزاجاً وألطفها ذوقاً!
وقد قدمنا لك أنه ربي في بيت النبي (صلّى الله عليه وآله) منذ حداثته فنشأ وشب في بيت النبوة ومهد الحكمة وينبوعها ولازم الرسول حتى مماته.
وقد قال علي (عليه السلام) في بعض خطبه: (كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علماً ويأمرني بالاقتداء به) وكان من كبار كتاب وحيه وحفظ القرآن كله حفظاً جيداً وسمع الحديث الشريف ووعاه وتفقه في الدين حتى كان إماماً هادياً وعالماً عليماً، وفوق ذلك فأنت تعلم أن الشدائد ثقاف الأذهان وصقال العقول تفتق عن مكنون الحكمة وتستخرج عصيها، وقد مر بالإمام حين من عمره حافل بالشدائد ملئ بالعظائم والأهوال.
وحسبه أن يحمل مع ابن عمه (صلّى الله عليه وآله) أعباء
نهج البلاغة