الفصحاء، الإمام علي (عليه السلام)، ولو كان يجمع بغرض فقهي أو غاية مذهبية لا ورد كثيراً من الخطب بأسانيدها المستفيضة.
وليس الرضي مخطئاً في سلوك هذا المذهب في الأدب لأننا شاهدنا جماهير العرب والعجم والشرقيين والمستشرقين ممن يتطلبون بلاغة اللسان وبراعة القلم يستظهرون نهج البلاغة لما فيه من فصاحة بانسجام وبلاغة خالية من كل تعقيد أو تكلف.
وليس الرضي بدعاً من الرسل ولا بأول سالك نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) ولا بأول من استضاء نبراسه، فقد سبقته قوافل من رواد العبقرية الإنشائية مسترشدين بكلم علي (عليه السلام) وخطبه وكتبه.
فهذا ابن نباتة يقول: حفظت من الخطب كنزاً لا يزيده الإنفاق إلا سعة، حفظت مائة فصل من مواعظ علي ابن أبي طالب.
وكم زين الجاحظ كتبه مثل البيان والتبيين بفصول من خطب أمير المؤمنين إعجاباً بها وإعداداً للنفوس لبلوغ أقصى البلاغة.
هذه غاية الأدباء في حفظ كلامه وهذا ما حمل الشريف الرضي على جمع المختار من خطب الإمام علي (عليه السلام).
الهوامش: راجع،، من المجلد الأول لشرح ابن أبي الحديد على النهج، ففيه جمع من الروايات في أخباره (عليه السلام) عن المغيبات، وكذا، منه.
الفصاحة والجمال الفهرس الصفحة الرئيسية الفصاحة والجمال
نهج البلاغة