يضرب به المثل في الكتابة والخطابة في أوائل القرن الثاني الهجري، أنه كان يقول: (حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع، ففاضت ثم فاضت)!
وينقل الدكتور علي الجندي: أن عبد الحميد سئل: أنى لك هذه البلاغة فقال: (حفظ كلام الأصلع).
وكان عبد الرحيم بن نباتة وهو الذي كان يضرب به المثل في خطباء العرب في العهد الإسلامي، يعترف بأنه إنما أخذ ماله من ذوق وفكر وأدب عن الإمام (عليه السلام) ويقول - على ما نقله ابن أبي الحديد في مقدمته لشرح النهج -: (حفظت من الخطابة كنزاً لا يزيده الإنفاق إلا سعة وكثرة، حفظت مائة فصل من مواعظ علي بن أبي طالب (عليه السلام)).
وكان الجاحظ - وهو الأديب العارف بالكلام وفنونه، والذي يعد نابغة في الأدب في أوائل القرن الثالث الهجري، ويعدّ كتابه (البيان والتبيين) أحد أركان الأدب الأربعة - يكرر في كتابه الإعجاب والثناء على كلام الإمام (عليه السلام).
ويبدو من كلامه انتشار كلمات كثيرة عن الإمام (عليه السلام) بين الناس على عهده.
ينقل الجاحظ في الجز الأول من (البيان والتبيين) آراء الناس في الثناء على السكوت وذم كثرة الكلام، فيعلق عليها يقول: (الإسهاب المستقبح هو التكلف والخطل المتزايد، ولو كان هذا كما يقولون لكان علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس أكثر الناس فيما ذكروا).
وفي نفس الجزء الأول ينقل هذه الكلمة المعروفة عن الإمام (عليه السلام): (قيمة كل امرئ ما يحسنه) ثم يثني على هذه الجملة ما يبلغ نصف صفحة الكتاب
نهج البلاغة