الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

إلى البصرة يخبره بالخبر، يقول: (انظر إلى الفصاحة كيف تعطي هذا الرجل قيادها وتملكه زمامها، وعجب لهذه الألفاظ المنصوبة يتلو بعضها بعضاً كيف تؤاتيه وتطاوعه سلسة سهلة، تتدفق من غير تعسف ولا تكلف...

فسبحان الله من منح هذا الرجل هذه المزايا النفيسة والخصائص الشريفة!

أن يكون غلام من أبناء عرب مكة ينشأ بين أهله لم يخالط الحكماء وخرج أعرف بالحكمة ودقائق العلوم الإلهية من أفلاطون وأرسطو، ولم يعاشر أرباب الحكم الخلقية والآداب النفسانية - لأن قريشاً لم يكن أحد منهم مشهوراً بمثل ذلك - وخرج أعرف بهذا الباب من سقراط، ولم يُرب بين الشجعان - لأن أهل مكة كانوا ذوي تجارة ولم يكونوا ذوي حرب - وخرج أشجع من كل بشر مشى على الأرض، قيل لخلف الأحمر: أيما أشجع: عنبسة وبسطام أم علي بن أبي طالب؟

فقال:

إنما يذكر عنبسة وبسطام مع البشر والناس، لا مع من يرتفع عن هذه الطبقة!

فقيل له: فعلى كل حال؟

قال:

والله لو صاح في وجهيهما لماتا قبل أن يحمل عليهما.

وخرج أفصح من سحبان وقُس، ولم تكن قريش بأفصح العرب، كان غيرها أفصح منها، قالوا: أفصح العرب جُرهُمْ وإن لم تكن لهم نباهة.

وخرج أزهد الناس في الدنيا وأعفهم، مع أن قريشاً ذوو حرص ومحبة للدنيا.

ولا غرو فيمن كان محمد (صلّى الله عليه وآله) مربيه ومخرجه، والعناية الإلهية تمده وترفده: أن يكون منه ما كان).

الهوامش: كان كاتباً لمروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين، وهو شيخ ابن المقفع لعالم والكاتب الشهير في الدولة العباسية.

وقد قيل فيه: بدأت الكتابة بعبد الحميد

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.