الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

السيد الشريف الرضي (رحمه الله) الذي هو من علماء الإمامية في المائة الرابعة أي قبل ألف سنة، يلتفت إلى هذه النقطة فيعجب بها ويقول: (ومن عجائبه التي انفرد بها: إن كلامه الوارد في الزهد والمواعظ والتذكير والزواجر إذا تأمله المتأمل وفكر فيه المفكر، وخلع من قلبه: أنه كلام مثله ممن عظم قدره ونفذ أمره وأحاط بالرقاب ملكه، لم يعترضه الشك في أنه كلام من لا حظ له في غير الزهادة، ولا شغل له بغير العبادة، قد قبع في كسر بيت أو انقطع إلى سفح جبل، لا يسمع إلا حسّه ولا يرى إلا نفسه.

ولا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس في الحرب مصلتاً سيفه فيقطّ الرقاب ويجدل الأبطال ويعود به ينطف دماً ويقطر مهجاً، وهو مع تلك الحال زاهد الزهاد وبدل الأبدال!

وهذه من فضائله العجيبة وخصائصه اللطيفة التي جمع بها بين الأضداد وألف بين الأشتات.

وكثيراً ما أذاكر الإخوان بها واستخرج عجبهم منها.

وهي موضع العبرة بها والفكر فيها).

وقد أعجب الشيخ محمد عبده بهذا أيضاً، حيث أن القارئ في نهج البلاغة يسير به في عوالم عديدة وقد أبدى إعجابه بهذا في مقدمته فقال: (فتصفحت بعض صفحاتهن وتأملت جملاً من عباراته، من مواضع مختلفات، ومواضع متفرقات، فكان يخيّل لي في كل مقام أن حروباً شبّت وغارات شنّت، وأن للبلاغة دولة وللفصاحة صولة..

وأن مدبّر تلك الدولة وباسل تلك الصولة هو حامل لوائها الغالب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

بل كنت كلما انتقلت من موضع إلى موضع أحس بتغير المشاهد وتحول المعاهد).

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.