وقال صفي الدين الحلي - المتوفى في القرن الثامن الهجري - بهذا الصدد: جمعت في صفاتك الأضداد ولهذا عزت لك الأنداد زاهد حاكم!
حليم شجاع!
فاتك ناسك!
فقير جواد!
شيم ما جمــعن في بشر قط ولا حاز مثلــهن العبادُ خلق يخجلُ النسـيم من اللطـ ـف وبأس يذوب مـنه الجماد جل معناك أن يحيط به الشعـ ـر ويحصـي صفاتك النقاد وبعد كل هذا نقطة أخرى وهي: أن الإمام (عليه السلام) مع أنه إنما تكلم حول المعاني الحقة والواقعية بلغ ببلاغته الرائعة أوج العظمة والكمال!
إن الإمام (عليه السلام) لم يتكلم في الفخر أو الخمر أو الشعر وهي ساحات واسعة للخيال وللوصف الفصيح، ولم يقل ما قاله ليكون مقالاً جميلاً يضرب به الأمثال فيبدي بذلك مهارته الفنية في الكلام، كلا، إذ لم يكن الكلام هدفاً له بل وسيلة إلى أهدافه، إنه لم يرد أن يخلف لنا بمقاله أثراً فنياً أو يبدي عبقرية أدبية.
وأكثر من هذا، إن كلامه عام غير محدود بحدود الزمان أو المكان أو الأشخاص بشكل خاص، بل هو يخاطب (الإنسان) ولذلك فكلامه لا يعرف حداً للزمان أو المكان..
وكل هذه الأمور ممّا يقيّد القائل ويضيّق موضوع مقاله.
إن العمدة في الإعجاز اللفظي للقرآن الكريم هي: أن الفصاحة والجمال فيه ممّا أعجز الإنسان العربي، مع أن موضوع مطالبه كان يغاير الكلام المتداول في عصره، متعلقاً بعالم آخر غير هذا العالم، ومع ذلك أصبح مفتتح عهد جديد للأدب في
نهج البلاغة