الأقسامالخطبالخطب والمواعظ
نهج البلاغة

خطأ التاريخ حين يركز على الشهير في العظيم لا على العظيم في الشهير..

وابن أبي طالب من هذا النوع من عباقرة التاريخ الذين أسيء إليهم عن قصد أو غير قصد حين أكثروا من الحديث عن حروبهم وسياساتهم وظواهر تصرفاتهم..

ولم ينظروا إليهم كمصلحين كبار وخطباء هادفين ومفكرين عظماء..

وابن أبي طالب على براعته وصواب رأيه في كل هذه المجالات أبرع وأصوب وأخلد في مجال الفكر والإيمان، والتعبير المثير عن معطياتهما في الخطبة أو المثل أو جوامع الكلم (وهو ما نسميه اليوم بقوننة الفكر..).

وعظمة علي لا تكمن في كونه خطيباً بليغاً وحسب بل في كونه أكثر من خطيب وأكثر من بليغ.

وهؤلاء خطباء الإسلام بعد النبي كسحبان وائل وغيرهم..

كانوا خطباء مفوهين وأسياد منابر مشهورين وبلغاء معدودين..

ولكنهم لم يكونوا أكثر من ذلك..

ومن هنا يختلفون في ميزان العظمة مع الإمام علي فهو إلى جانب تفوقه كخطيب بليغ وخير من اعتلى منبراً بعد النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، يمتاز بأنه رجل فكر وتأمل وروحانية وإيمان صميمي ينبع من شلال العقيدة الإسلامية الذي ينهمر في كيانه انهماراً بهياً صافياً وفي بيانه ألقاً روحيا راقياً..

ثم هو رجل أدب..

وبهذا أيضاً يختلف عن كثير من عظماء التاريخ ومصلحي الأمم الذين لم يكونوا أدباء أو متذوقي أدب إلا نفراً منهم..

- يقول جورج جرداق في كتابه الموسوم (علي وسقراط): فنظرة واحدة إلى الأنبياء مثلاً تكفي لتقرير هذه الظاهرة (ظاهرة وجود الحس الأدبي عند العظماء، في الأذهان).

فما داود وسليمان وأشعيا وارميا وأيوب

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.