لمشيئة مدبر الكون..
وإن لم تحمل عنصر المفاجأة، فاجأ الإمام الناس بالموضوعية الهادفة والعقل القادر.
ح - ومن شمول الألمعية العلوية أنها لا تقتصر على الوعظ والإرشاد والتوجيه بل تروح في لهجة الواثق ولهفة العطف الأبوي الإنساني الغزير تدستر مناهج الإصلاح وتقونن الأخلاق والمعاملات..
ثم لا يفوتها أن تصف طبائع الإنسان والحيوان ومظاهر الكون والوجود ونشأة العوالم.
فمن الرعد والبرق والأرض والسماء، إلى الخفاش والنملة والجرادة والطاووس..
كل ذلك في فلسفة إشراقية إسلامية واعية لينتهي إلى إبراز روائع الخالق في ما خلق وعظيم قدرته في ما أبدع..
مما يندر وجوده في الأدب العربي وبهذا الإطار الفني المدهش..
وإذا كان الجاحظ والمسعودي والقزويني والتوحيدي وأمثالهم قد وصفوا الإنسان والحيوان والعوالم فإنهم كانوا – ولا شك - غيضاً من فيض الإمام وبأساليب علمية جافة وعواطف باردة.
ط - أما الخيال والعاطفة وهما عنصران فنيان هامان في الخطبة الموفقة فللإمام منهما نصيب كبير يكاد يكون نادراً عند غيره..
فالأبراج السديمية التي يتناول منها صوره وظلالها لا تنضب ولا تخون..
والغريب أنها لا تناقض الواقع الموصوف بل تبلوره وتسمو به.
ثم يعكس كل ذلك على نفس موّارة بالرؤى، وقلب زاخر بالهتاف وعقل بعيد التأمل والتطلع، خاصة حين تكون الخطبة في تصوير الوجود والعدم في وقفة وجدانية نافذة أمام الموت وهول المصير ووحشة القبر..
فأنا لا أرى أبعث على القلق ولا أدعى للأسى والشجن والكآبة من هذا القول
نهج البلاغة