الأقسامالخطبالخطب والمواعظ
نهج البلاغة

وتسألني - بعد - هل كان ابن أبي طالب أكثر من خطيب أم مجرد خطيب؟

فيجيبك عني - إن لم أكن قد أجبتك حتى الآن - جورج جرداق نفسه حيث يقول: (والخطباء في العرب كثيرون والخطابة من فنونهم الأدبية التي عرفوها في الجاهلية والإسلام ولاسيما في عصر النبي..

أما خطيب العهد النبوي فالرسول لا خلاف في ذلك، وهو رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما تلاه من العصور العربية قاطبة فإن أحداً لم يبلغ ما بلغ إليه علي بن أبي طالب في هذا المجال..

فالنطق السهل لدى علي كان من عنصر شخصيته..

وكذلك البيان القوي بما فيه من عناصر الطبع والصناعة جميعاً.

ثم إن الله يسر له العدة الكاملة لما تقتضيه الخطابة من مقومات..

فقد ميزه الله بالفطرة السليمة والذوق الرفيع والبلاغة الآسرة ثم بذخيرة من العلم انفرد بها عن أقرانه وبحجة قائمة وقوة إقناع دامغة..

وعبقرية في الارتجال نادرة أضف إلى ذلك كله صدقه الذي لا حدود له وهو ضرورة لكل خطبة ناجحة، وتجاربه الكثيرة المرة التي كشفت لعقله الجبار عن طبائع الناس وصفات المجتمع ومحركاته، ثم تلك العقيدة الصلبة التي تصعب مداراتها وذلك الألم العميق الممزوج بالحنان العميق، وبطهارة القلب وسلامة الوجدان وشرف الغاية، وإنه لمن الصعب أن تجد في شخصيات التاريخ من اجتمعت لديه كل هذه الشروط التي تجعل من صاحبها خطيباً فذاً غير علي بن أبي طالب ونفر من الخلق قليل..) كما يجيبك جامع (النهج) الشريف الرضي حيث يقول: (كان أمير المؤمنين (عليه

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.