الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

فالنص لديه - ينقل أفكاره بصدق تام.

بمعنى أنه يعطي صورة للبلاغة، ذات ميزان دقيق، يستبعد كل بلاغة (بلاغية) تسوحُ في جولات الأساليب، والشكليات المتغيرة.

حقاً، كان قادراً في فنونه البلاغية المبدعة، لكنه لم يندمج في ظاهرة البلاغة من أجل البلاغة، التي كانت الإطار لعملية إيصال الأفكار.

لقد كانت الأفكار تُوصَل على نحو فعّال، بتصعيدات بلاغيّة تثير الإعجاب، أي أن البلاغة كانت تتولى وضع الإضافات فوق المعاني وحواليها، بالتعبير عن موهبة بلاغية معجبة، فثمة (معانٍ) تتخللها، وتحيط بها زركشات لفظية، مُدلّلة على القدرة البيانية، التي انتشرت شعراً ونثراً منذ العصر الجاهلي.

أما بلاغة علي بن أبي طالب، فقد تبلورت في النص الذي يخرج من رحم اللغة مثل الوليد الجديد، وهو - في الوقت نفسه - يخرج من عالم الأفكار مثل الفكرة الجديدة، الباهرة.

إنه يتناول مسائله الفكرية وكأنها تُولد تواً.

وكذلك هو في تناوله للمسائل الفكرية المتداولة (والمشتركة) وكأنها معطيات جديدة، ذلك لأن قدرته البلاغية ابتكارية، توليدية.

فالنص يُولد متكاملاً، في تأديته الوظيفية الخاصة به، رغم أنه يُبرهن - في حالات ثانية - عن جدارات أسلوبية.

لكن علياً بن أبي طالب لم يكن رغم ما أوتي من ميلٍ للدعابة - أحياناً - راغباً بأن يبتعد عن رسالته لحظة.

إن طغيان الجديّة كان من وقر المسؤولية الثابت.

وهو - في ذلك - كان متّسماً بالصدق التام، الذي يجب أن نرى فيه اختلافاً كبيراً عن أنواع أخرى من الصدق المرحلي، الموقت، وغير الثابت.

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.