الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

فثمة أوجه عديدة للصدق، كذلك هناك صدق في مناسبة، وعدمه في سواها.

كان علي بن أبي طالب صادقاً في جميع الأوجه والمناسبات، لأن أفكاره كانت تشق الطبقات الكثيفة، والزيادات، والتلافيف التي تحول بين الناس والحق.

فالنص هو الفكرة والأداة معاً، هو المضمون والشكل، في اتّحادهما المتبادل الإغناء، في إعطاء دلالات مؤكدة، كان الإمام علي يُظهر نفسه فيها من جانب، ويُحمّلها الطاقة التوصيلية للوصول إلى الآخرين من جانب آخر.

ويتضافر الجانبان في العملية الواحدة، التي تُكرس صدق القضية، وتهيئ الآخرين للتجاوب مع الصدق.

فالنص - في نهج البلاغة - ليس قطعة بلاغية ذات جمال مجرد.

بل هو وظيفة متقنة، إنه ثمرة التزاوج الطبيعي بين البلاغة والأفكار، والذي ترتّب عليه إنجاب أفكار جديدة، واستحداثات لغوية وبيانية جديدة.

من المؤكد أن النص الأدبي الذي يُصبح - بسبب أهميته - مستقلاً، قائماً بذاته، بعد تجاوز ظرفه، هو - في حقيقته - تعبير عن طبيعة صاحبه.

فالنص هو الشخصية التي تنشئ عدة شخصيات أخرى، مجنّدة لمهماتها المحددة.

وتُعد الكلمات، في النص الأدبي كائنات حية، لم تُخلق عبثاً.

وليس من الضرورة بمكان أن تكون إنشاءات الكاتب الأسلوبية على صورته، من الناحية الظاهرية، لكن من الضروري للكاتب الحقيقي أن يكون العمق الفكري له ماثلاً في الحركة التحتية للنص.

فأبو تمام كان يُحرّك ألفاظه كأنها رجال قد ركبوا خيولهم واستلأموا سلاحهم، وتأهبوا للطراد، والبحتري كان يُحرّك ألفاظه وكأنها نساء حسان عليهن خلائل

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.