الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

مصبّغات، وقد تحلين بأصناف الحلي، كما يقول ابن الأثير الموصلي، لكن أبا تمام كان حاضراً وراء الألفاظ - والأشخاص، وكذلك البحتري، كلاً بطبيعته الخاصة، وبخياراته الخفيّة أو الظاهرة. كانت مقدرة علي اللغوية، والبيانية، بالغة الفراهة، غير أنه كان يريد إصابة المعنى دائماً، بسبب نظرته الفلسفية، وأفكاره الجمّة التي كان يُصارع من أجل انتشارها. ونظراً إلى تعدد مناحي الثروة الفكرية، وغنى طبيعة علي بن أبي طالب، فإن النص جاء محمّلاً بالدلالات الغنية المُتنوعة، فهو قمة تتويج العلاقة الحرة بين المعنى والمبنى. قال الشريف الرضي، في مقدمة نهج البلاغة: (كان أمير المؤمنين علي مَشْرع الفصاحة وموردها، ومنشأ البلاغة ومولدها، ومنه ظهر مكنونها، وعنه أُخذت قوانينها، وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب - وبكلامه استعان كل واعظ بليغ، ومع ذلك فقد سبق وقصّروا - وتقدم وتأخروا. وأما كلامه فهو البحر الذي لا يُساجل، والجَمُّ الذي لا يُحافَل). ومن عجائبه التي انفرد بها، وأمن المشاركة فيها أن كلامه الوارد في الزهد والمواعظ والتذكير والزواجر إذا تأمله المتأمل، وفكر فيه المتفكر، لم يعترضه الشك في أنه من كلام مَن لا حظَّ له في غير الزهادة، ولا شُغل له بغير العبادة، ولا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس في الحرب مصلتاً سيفه فيقطُّ الرقاب، ويجدِّلُ الأبطال، ويعود به ينطُف دماً ويقطر مُهجاً). ويذكر الشيخ محمد عبده في مقدمة شرح نهج البلاغة، مثل ذلك قائلاً:

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.