الإنساني، وبعض مظاهر اللانحوية، التي قد يستكين إليها الوصف الأدبي والحماسة، والارتجال، وخاصة في الخطاب الشفهي.
إن أساس الخطاب في فعالية علي بن أبي طالب ـ من الناحية اللغوية ـ هو أساس نحوي، ذلك لأن علياً بن أبي طالب هو واضع النحو العربي، في منطلقه الأول.
قال لأبي الأسود الدؤلي، حين أعرب عن ألمه من شيوع اللحن على اللسان العربي، اكتب ما أملي عليك.
ثم أملى عليه أصول النحو العربي، ومنها أن كلام العرب يتركب من اسم وفعل وحرف، فالاسم ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل.
ثم أملى عليه أن الأشياء ثلاثة: ظاهر ومضمر وشيء ليس بظاهر ولا مضمر.
وفي خاتمة التوجيهات قال علي: يا أبا الأسود انحُ هذا النحو.
وهكذا أصبح عند العرب علم النحو.
من هنا كان الأساس النحوي للنص في خطب علي بن أبي طالب، يؤمن القاعدة المادية لشبكة العلاقات الداخلية للنص، التي يرتكز عليها البناء البلاغي للنص.
ولا شك في أن تكامل الأساس النحوي والبناء البلاغي قائم ـ أصلاً ـ على المحور الفكري للنص، وهو محور المعاني والدلالات.
وإذ يستكمل الخطاب (العلوي) شروطه المادية ـ اللغوية، وجماع علاقاته الداخلية، فإنه يستكمل الوحدة القائمة بين نصّية النص ـ بمعناها الأدبي ـ والفضاء الروحي للنص.
أي أن النص يتوفر له البعدان الرمزيان للأرض والسماء في وحدتهما التامة.
أما المقوّم المادي الثاني للنص، فهو المقوّم الرياضي الذي يستدلّ عليه، استدلالاً، لأنه لا يعبّر على نحو مباشر، إلا بالنسبة إلى الملتقي النابه.
نهج البلاغة