ج.
مجالسة العلماء والحكماء وأصحاب التجارب والعلم لا يحصل بمجرد قراءته أو حفظه، بل لابدّ من المناقشة والمناظرة في مواضعه وذلك بارتياد المجالس العلمية والمحافل الأدبية، وبحضور مشاهير المعلمين من العلماء والحكماء وأصحاب التجارب الحياتية، حتى تحصل الملكة العلمية، ولن تكون إلا (بالمحاورة، والمناظرة في المسائل العلمية، فهو الذي يقرب شأنها ويحصل مرامها)، كما قال ابن خلدون.
وكان الإمام (عليه السلام) يوصي بضرورة مدارسة العلماء ومناقشة الحكماء للاستفادة منهم فيقول: (أكثر من مدارسة العلماء ومناقشة الحكماء).
كما كان يحث على مجالسة أصحاب التجارب للاعتبار والاتعاظ بهم فيقول: (عليك بمجالسة أصحاب التجارب)، ولم يفرق في هذا الأمر، بين صديق أو عدو، فالعلم لا ينبغي أن يكون حكراً لأحد، بل هو مشاع للجميع، يطلبه أياً كان مصدره، فيقول: (جالس العقلاء، أعداء كانوا أم أصدقاء، فإن العقل يقع على العقل).
وهكذا فالتعلم بالمناقشة والمناظرة أفضل بكثير من التلقين والحفظ، وهو من المبادئ التربوية الهامة التي أقرت بها التربية الحديثة.
ولقد أعطى (عليه السلام) الأهمية الكبرى للسؤال باعتباره العامل الذي يضفي على المناظرة الحيوية والنشاط، وهذا ما تعتمده التربية الحديثة التي تنظر إلى التعليم على أنه عملية ديناميكية تراهن على إيجابية التعلم وفاعليته بعيداً عن التلقين.
إلا أن فلسفة طرح السؤال ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار، بحيث يفضي التساؤل
نهج البلاغة