إلى المعرفة لا إلى الجدل والسفسطة الكلامية.
فالسؤال هو لإثارة العقل على التفكير والبحث، وبالتالي ليس أداة للهزل وإضاعة الوقت أو للتساؤل عن أشياء لا يبلغها العقل، فهذا من باب التعنت لا التعلم: (سل تفقهاً ولا تسأل تعنتاً، فإن الجاهل المتعلم شبيه بالعالم، وإن العالِم المتعنت شبيه بالجاهل).
والمناظرة تحتاج إلى تدوين المعلومات حتى يتسنى للمتعلم مراجعتها عندما تدعو الحاجة إليها، كي يتمكن من حسن الاستفادة منها ـ فما يجود به العقل، يترجمه القلم، لأن (عقل الكاتب في قلمه).
فالكتابة حاجة ضرورية للمتعلم، وعدم معرفته بها تحرمه من فرصة النجاح التام في عملية التعلم، وتفقده أهم وسيلة لجمع المعلومات، لذلك فإن: (عدم المعرفة بالكتابة زمانة خفية).
والكتابة تستلزم الخط الجميل، من حيث تحسين شكل الحروف والفصل بين الكلمات والسطور، ممّا يكون له أثره في سرعة القراءة والفهم.
ويصور الإمام (عليه السلام) ذلك بقوله: (الق دواتك واطل جلفة قلمك وفرّج بين السطور، وقرمط بين الحروف فإن ذلك أجدر بصباحة الخط).
وليس المهم تنميق الكلام وتزويقه وجذالته، فهذه أمور قد تشغل من يعمد إليها عن فحوى الكلام ومضمونه، فيظهر غنياً بالشكل لا بالمضمون، لذلك: (من اشتغل بتفقد اللفظة وطلب السجعة، نسي الحجة).
2) أنواع العلوم والتربية، كما يتحدث عنها الإمام (عليه السلام)، دينية ودنيوية والأولى تمهيد للثانية وغايتهما واحدة، هي صلاح الإنسان في الدارين، أما العلوم
نهج البلاغة