من عبوديته إلا بطلب العلم الذي ينير قلبه، ويفتح بصيرته.
لذا كان العلم أشرف مطلوب، والاهتمام به يفوق سائر الاهتمامات ومن زهد به وشغف بالشهوات، إنما يحكم عليه بالبوار والخسران المبين وينعي (عليه السلام) على أولئك الذين بإمكانهم أن يكونوا أناساً شرفاء، مخلدين في الحياة بعلومهم، ولكنهم انحدروا، لسوء ما اختاروه من زخرف الحياة وبهرجتها إلى مستوى البهائم السافلة فيقول: (قبيح بذي العقل أن يكون بهيمة وقد أمكنه أن يكون إنساناً، وقد أمكنه أن يكون ملكاً، وأن يرضى لنفسه بقنية معارة وحياة مستردة وله أن يتخذ قنية مخلدة، وحياة مؤبدة).
والكرامة التي يستمدها الإنسان من ماله أو سلطانه، إنما هي مزيفة لأنها متوقفة عليهما فإذا زالا زالت معهما.
أما الكرامة الحقيقية، فهي تلك التي يوجبها العلم والأب سواء كان الإنسان غنياً أم فقيراً، قوياً أم ضعيفاً، فهي حق مكتسب ومفروض، لذا كان الاعتبار للعلم وليس للمال فيقول: (إذا أكرمك الناس لمال أو سلطان، فلا يعجبنك ذاك، فإن زوال الكرامة بزوالها، ولكن ليعجبك أن أكرمك الناس لدين أو أدب).
من هنا: (يجب على العاقل أن يكون بما أحيا عقله من الحكمة أكلف منه بما أحيا جسمه من الغذاء).
لذا فإن قيمة الإنسان، هي بما يحسنه من العلوم الآداب التي بها يتفاضل الناس لا بالحسب والنسب والجاه والسلطان وغير ذلك من الاعتبارات التي لا توازي العلم قيمة وشرفاً واعتباراً.
قال ابن عبد البر:
(إن قول علي بن أبي طالب
نهج البلاغة