الاختصاص في عمر التربية، حيث تتوفر للطفل القدرة على الفهم وتركيز الانتباه بسبب نضجه، وزيادة قاموسه اللغوي، ولا تخفى أهمية العلاقة الطردية، بين النضج والتعلم.
وتحديد سن التعلم بالسابعة، لا يعني إغفال سنوات ما قبلها، بل ينبغي أن تستغل لتقويم سلوك الطفل وتزويده بالقيم الخلقية، والروحية حتى يكون مستعداً لمباشرة التعلم بنفس صافية من الأمراض والشوائب الخلقية.
ولقد أجمع علماء النفس على أن السنوات الأولى من عمر الطفل، ذات أثر كبير يكاد يكون حاسماً في تعيين شخصيته المستقبلية وتحديد اهتماماته واتجاهاته.
ولا شك من أن لهذه السنوات الفضل الأكبر في تمكين الطفل من اكتساب العديد من المعلومات التي سوف يظهر بها، فيما بعد، على غيره (تعلموا العلم صغاراً تسودوا به كباراً) كما يقول (عليه السلام).
وما يجب أن يتعلمه الحدث هو ما ينفعه في مستقبل حيته.
والعلوم التي تنفعه هي: الدين وشرائعه كي يعمر قلبه بالتقوى والإيمان والخشية من الله في كل عمل يقوم به، وحتى يزهد في الدنيا ولا يغتر بمفاتنها فتأخذ عليه نفسه وتسلبه عقله وتنسيه آخرته.
وما ينفعه أيضاً علم الأخلاق حتى يميز بين الخير والشر، والصواب والخطأ، وحتى تتحسن علاقته بالآخرين ويشعر بالمسؤولية على كل عمل يقوم به ومدى ارتباط هذه المسؤولية بالحرية والثواب والعقاب.
وما ينفعه أيضاً تلك العلوم التي لابدّ منها لقوام أمور الدنيا.
إذ على المعلم أن يبث فيه مبادئ هذه العلوم لأنها ضرورية له كالطب لبقاء الأبدان،
نهج البلاغة