الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

والحساب لتسهيل المعاملات والمواريث والزراعة والصناعة والتجارة والحياكة، والسياسة وغير ذلك من العلوم النافعة له في دنياه.

مثل هذه العلوم لابدّ للولد من أن يقف عليها منذ صغره فترسخ في ذهنه وتنمو بنموه، وتتطور بتطور عقليته.

وهكذا يكون الإمام علي (عليه السلام) قد زود الطفل بخامة علمية لا بأس بها، فيشب وعقليته متفتحة، ونفسه تتوق إلى المزيد منها لمواجهة تيار الحياة المتجدد باستمرار.

ولن تحصل له هذه العلوم بدون تعلم، لذا فإن بذل العلم وهو فرض على كل عالم، فلا ينبغي له أن يضن به أو يمنعه سائليه، فهو ملك للجميع وليس له فقط، يتصرف به كما يشاء، ومن يفعل ذلك إنما يعارض إرادة الله التي قضت بطلب العلم وبذله لمحو آثار الجهل والضلال: (ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا) كما يقول الإمام (عليه السلام).

لذلك فقد ربط (عليه السلام) بين العلم والعمل.

هذا الجمع بينهما أدى إلى ما وصلت إليه الأمم من تقدم وعمران.

فالعلم لا يطلب لذاته، بل لأجل الاستفادة منه، ولن يتم ذلك إلا بممارسته وبذله في شتى ميادين الحياة.

من هنا يكتسب العلم فضله وشرفه بينما يبقى ناقصاً لو أجرى على اللسان فقط ولم يأخذ مجراه إلى الحياة العملية، وكلما أبحر الإنسان فيه كلما ازداد عمقاً واتساعاً كما يقول لكميل بن زياد: (العلم يزكو على الإنفاق).

فالغرض الأول للعلم هو العمل به، كما أن تبليغ الدعوة، لا ينفصل عن العمل بأحكامها على أن

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.