لا يطلب فيصبح وسيلة للإثراء والمتاجرة ممّا يحط من شرفه ورفعته ولكن بأن يقصد به وجه الله تعالى يقول ابن جماعة: (حسن النية في طلب العلم بأن يقصد به وجه الله تعالى، والعمل به وإحياء الشريعة وتنوير قلبه وتحلية باطنه).
وعلى العالِم أن يعمل وفق علمه وحسب ما يمليه عليه عقله، لأن العالِم المنافق يستحيل أن يكون قدوة لغيره طالما أنه يغش بعلمه، ويعطي صورة مغايرة لما يدعيه من العلم فيكون الضرر الناجم عنه أبلغ من الفائدة المرجوة منه.
فالتناقض بين العلم والعمل مرفوض في عرف الإمام (عليه السلام)، لأن ذلك يؤدي إلى فساد الزرع ورداءة الإنتاج في الحقل التربوي ممّا يكون له أثره المدمر على عقلية ونفسية المتعلمين، فيقولك (يا حملة العلم، أتحملونه؟
فإنما العلم لمن علم ثم عمل، ووافق عمله وعلمه).
وبما أن الوظيفة الأساسية للعالم هي الإرشاد والتوجيه، فلابدّ أن يكون صادقاً مع نفسه، فلا يخالف قوله عمله.
أما إذا حصل العكس، فلا سبيل إلى أن يكون قدوة ومرشداً لغيره بسبب فقدان الثقة بينه وبين المتعلم.
ولا يجب على العالم أن يقول كل ما يعلم، لأن هناك من العلوم ما لا تستسيغه عقول العامة، فلا ينبغي عليه أن يفشي كل ما يعلم إلى كل أحد، بل عليه أن يحدث به ما هو أهلاً له، لأن الجاهل لا يأبه به ولا يفهمه، والسفيه يسخر منه ولا يقدره، وبذل العلم لهما لا طائل منه.
ولن يتمكن العالِم من محادثة الناس بعلمه، إذا لم يكن هو نفسه متعلماً لأن فاقد الشيء لا يعطيه، من هنا أكد الإمام (عليه السلام) على ضرورة تعليم
نهج البلاغة