النفس قبل تعليم الغير فقال: (من نصب نفسه للناس إماماً فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلم نفسه ومؤدبها، أحق بالإجلال، من معلم الناس ومؤدبهم).
بل أوجب على المعلم أن يكون ملماً بعلمه، حاذقاً فيه، خبيراً بأصوله وقواعده وشوارده، فلا يخفى عليه منه شيء ولا يضعف عن تناول مسألة من مسائله، فقال: (إذ سمعتم العلم فاكظموا عليه، ولا تخلطوه بهزل فتمجه القلوب).
لأن خلط العلم بالهزل تزهيداً للناس بطلبه، وانتفاء للفائدة منه، لهذا قال (عليه السلام): (قصم ظهري، رجلان: عالم متهتك، وجاهل متنسك).
7) أسلوب التعليم إن التعليم بنظر الإمام علي (عليه السلام)، لا يقوم على التلقين، ولا يعتمد على الكمية بقدر اعتماده على الكيفية كما سبق وأوضحنا فهو في جملته يستند إلى المناظرة والمناقشة.
لقد أحاط المتعلم بجو تعبق فيه روح الحرية والنشاط، فمكان الدرس (الجامع يومذاك)، ليس سجناً تمارس فيه شتى أنواع الإرهاب والتنكيل، بل هو منتزهاً يرتاده المتعلمون بشوق، تحدوهم إليه العلاقة الأخوية الصادقة بين العالِم والمتعلم.
فالانفعالات الحادة الناجمة عن الجو التعليمي المتسم بالرهبة، تعرقل العملية التربوية وتترك المتعلم عرضة لكثير من الاضطرابات والعقد النفسية لأن الانفعال (ضرب من السلوك تعمّ آثاره الإنسان كله نفساً وجسماً، يحدث أثناءه تغيرات في داخل الجسم وخارجه، فتؤدي إلى إعطائه صورة معينة).
وإذا
نهج البلاغة