جميعاً إنسان، وأن الفعال هو الإنسان الذي هو جسد وروح) وقد دمج (النظام) بين الروح والنفس والجسم فقال: (الروح هي جسم وهي النفس) في حين ميز بينهما (العلاف) وقال، (النفس معنى غير الروح) أما (الأصم) فقد اعتبر أن (النفس هي هذا البدن بعينه لا غير، وإنما جرى عليها هذا الذكر على جهة البيان والتأكيد لحقيقة الشيء، لا على أنها معنى غير البدن).
وحقيقة القول، أن كلا منهما مختلف عن الآخر، فالروح أمر إلهي لا علم لنا به وهو بمثابة القوة التي تبعث الحياة في الجماد.
أما النفس، فهي كناية عن طبيعة الإنسان المختلفة باختلاف قواها النفسية.
ولقد قسم الإمام علي (عليه السلام) هذه الطبائع النفسية إلى أربعة، لكل منها خمس قوى وخاصيتان، وما أثر عنه في هذا المجال ما نحن بصدد الحديث عنه: قال كميل: سألت أمير المؤمنين فقلت له: أريد أن تعرفني نفسي.
فقال (عليه السلام):
يا كميل، وأي الأنفس تريد أن أعرفك.
قلت:
يا مولاي، هل هي إلا نفس واحدة؟
قال (عليه السلام):
يا كميل إنما هي أربع: النامية النباتية، والحسية الحيوانية، والناطقة القدسية، والكلية الإلهية، ولكل واحدة من هذه خمس قوى وخاصيتان.
فالنامية النباتية لها خمس قوى: جاذبة وماسكة وهاضمة ودافعة ومربية، ولها خاصيتان، الزيادة والنقصان وانبعاثهما من الكبد وهي أشبه الأشياء بنفس الحيوان.
والحسية الحيوانية لها خمس قوى: سمع وبصر وشم وذوق ولمس، ولها خاصيتان، الشهوة والغضب، وانبعاثهما من القلب، وهي أشبه الأشياء بنفس السباع.
نهج البلاغة