وميله الأصيل إلى الفضيلة والخير.
أما الشر الصادر عنه فهو من الوسط الذي يعيش فيه.
ومن أبرز القائلين بذلك جان جاك روسو الذي اعتبر أن الطفل يولد خيراً بطبعه، ولكن المجتمع هو الذي يفسده.
وما أثر عن الإمام علي (عليه السلام) كان موقفاً وسطاً بين هؤلاء وأولئك، فالإنسان لا يميل بطبعه إلى الخير أو إلى الشر، لأنه قادر على فعل الخير كقدرته على فعل الشر، ذلك: (إن في أيدي الناس حقاً وباطلاً، وكذباً وصدقاً).
ونوع التربية التي تتعهده بها البيئة التي يعيش فيها، هو الذي يجنح به نحو الخير أو الشر.
كذلك فإنه مزود بالغرائز والأعضاء والحواس والجوارح التي تأتمر بأمره وتتأثر بالجو المحيط به، وبقدر تهذيبها وإرشادها يسهل توجيهها الوجهة الصالحة.
أما إذا أهملت وتركت وشأنها، فإنها تنحا به نحو الرذيلة والفساد.
ولقد أكد الغزالي قابلية الإنسان للخير والشر بقوله: (...
فإن الصبي بجوهره خلق قابلاً للخير والشر جميعاً، وإنما أبواه يميلان به إلى حد الجانبين) واستشهد بقول الرسول الكريم: (كل مولود يولد على الفطرة، وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه).
ولن يؤتي الفكر ثماره إلا إذا استند إلى الخبرة والعمل.
فالخبرة هي التي تصقله وتهذبه والعمل هو الذي يخرجه إلى حيز الواقع.
ولقد أقام (عليه السلام) نظامه الفكري على هذا الأساس.
فربط بين العلم والعمل ودعى إلى استفادة الخبرة من رسالة الإسلام، ومن تدبر أحوال الماضين، واتباع آثارهم واختيار الصالح
نهج البلاغة