ونظراً لهذا الدور الهام الذي تلعبه الأسرة في بناء كيان الفرد والجماعة فقد عني الإسلام بدراسة شؤونها وتنظيمها وتشكيلها في صورة فاضلة وراقية، تتفق مع أحدث التشريعات وكانت عنايته بها حقيقة انفرد بها عن سائر الشرائع السماوية والأرضية.
ومن يتدبر القرآن، يجد تركيزه وبجدية على ضرورة الالتزام بشروطها ومتطلباتها، بما يؤدي إلى ترابطها وتماسكها لما للطلاق من آثار سيئة عليها وعلى المجتمع ـ لذلك فقد (جعل للزواج أحكاماً، ووضع للطلاق وتعدد الزوجات قيوداً، وقرر للزوجين من الحقوق والواجبات المتبادلة ما به تحسن المعاشرة، وتقوى الرابطة وتطيب الحياة.
ولا نكاد نجد في تشريع ما، أرضي أو سماوي، مثل هذه القاعدة الجليلة التي جعلها القرآن أساساً للحياة الزوجية ولفت بها الأنظار إلى ما بين الزوجين من الحقوق والواجبات، تلك القاعدة التي وردت في قوله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ).
2) موقف الإمام (عليه السلام) من الأسرة: يشير الإمام (عليه السلام) إلى أهمية هذه المؤسسة وأثرها على الفرد والمجتمع فيقول: (أيها الناس، إنه لا يستغني الرجل وإن كان ذا مال عن عشيرته ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم، وهم أعظم الناس حيطة من ورائه وألمّهم لشعثه وأعطفهم عليه عند نازلة إن نزلت به ولسان الصدق يجعله الله للمرء في الناس خير له من المال يورثه غيره).
إلى أن يقول: (إلا لا يعدلن أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة أن يسدها بالذي لا يزيده إن أمسكه، ولا ينقصه إن أهلكه، ومن يقبض يده عن عشيرته،
نهج البلاغة