وقابله بالعداوة بعد الصداقة، وسرق أموال المسلمين مدعياً حقه فيما أخذ، كتب إليه الإمام يعنفه ويوبخه ويتوعده بالقتل إن لم يرجع للناس أموالهم التي سرقها، فيقول: (فاتق الله واردد إلى هؤلاء أقوم أموالهم، فإنك لم تفعل، ثم أمكنني الله منك، لأعذرن إلى الله فيك، ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحداً إلا دخل النار).
وهكذا فالإمام علي (عليه السلام) لم تمنعه قرابته لابن عباس من أن يدفع الظلم الذي ارتكبه، إن هذا التماسك في شخصيته دفعه إلى تطبيق ما يؤمن به قولاً وعملاً، وحتى على أقرب الناس إليه.
لقد أقسم أن ولديه، على قربهما منه وكرامتهما عليه، لو فعلا ما فعله ابن عباس من الخيانة، لما كانت لهما عنده هوادة في أخذ الحق منهما، لأنه لا يخشى فيه لومة لائم.
فيقول:
(والله لو أن الحسن والحسين فعلاً مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة، ولا ظفرا مني بإرادة حتى آخذ الحق منهما، وأزيح الباطل عن مظلمتهما).
لقد أراد الإمام (عليه السلام) من الإنسان أن يكون نصيراً للحق، ثابتاً عليه، فلا تأخذه فيه شفقة أو رحمة أو عاطفة أو عصبية.
ومهما تكن لهذه الروابط من تأثير في النفوس فإنه لا ينبغي أن تحد من رؤية الحق ونصرته، وإذا كان للعصبية شأنها في تقوية الصلة بين أفراد العشيرة فإن الإمام (عليه السلام) يسمو بها إلى درجة تحد ممّا يلحق بها من مظالم وأحقاد ويجعلها سبباً لمكارم الأخلاق.
فهو إذ يوبخ الناس على تعصبهم للباطل الذي تثور به الفتن، وتسفك
نهج البلاغة