بسببه الدماء، لسبٍ واهٍ، كتعصب إبليس على آدم لأصله، ويقول لهم: (ولقد نظرت فما وجدت أحداً من العالمين يتعصب لشيء من الأشياء إلا عن علة تحتمل تمويه الجهلاء أو حجة تليط بعقول السفهاء غيركم، فإنكم تتعصبون لأمر ما يعرف له سبب ولا علة).
فإنه يحذرهم من هذا الأمر الذي لا طائل منه وينبههم إلى مواقع العصبية وما ينبغي أن تكون له، وهي مكارم الأخلاق ومحامد الأفعال ومحاسن الأمور، تلك التي تفاضل بها أهل المجد والشرف والنجدة من بيوتات العرب وسادات القبائل فيقول: (فإن كان لابدّ من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال، ومحامد الأخلاق، ومحاسن الأمور، فتعصبوا لخلال الحمد، من الحفظ للجوار والوفاء بالذمام والطاعة للبر والمعصية للكبر والأخذ بالفضل، والكف عن البغي والإعظام للقتل والإنصاف للخلق والكظم للغيظ واجتناب الفساد في الأرض).
فروابط العشيرة إذاً ليست العصبية العمياء، ولكنها روابط الحق والعدل والعمل الصالح ومكارم الأخلاق.
وكل ما عدا ذلك فهو باطل، وما قول الإمام (عليه السلام): (فإن كان لابد من العصبية..) إلا تأكيد على أصالة قوى الشر والعدوان عند الإنسان إلى جانب قوى الخير.
تلك القوى التي لو تركت دون توجيه وإرشاد لشب عليها الإنسان وأصبح من العناصر الشاذة في المجتمع.
لذلك فلقد حاول أن يصرفها بطريقة تكفل السلامة النفسية.
إذ لا يمكن كبت تلك القوى لأنها سوف ترتد إلى اللاشعور أو الجانب المظلم من النفس، وتصبح من الدوافع اللاشعورية والرغبات
نهج البلاغة