أما حق الأبناء على الآباء فيتجلى في أمور ثلاثة: ـ في تحسين الاسم: إن للاسم أثراً على نفسية الطفل في مستقبل حياته، فبعض الأطفال يخجلون من ذكر أسمائهم ويرفضون مناداتهم بها وقد يفتعلون المشاكل بسبب ذلك، وربما يحاولون تغييرها بأسماء يرتاحون إليها.
في حين أن البعض الآخر يطربون لسماعها وقد يعتزون بها ويشمخون.
من هنا وجب الحرص والتمهل والاعتناء في اختيار الأسماء حفظاً على سلامة الطفل النفسية وحسن تكيفه الاجتماعي.
ومن حق الولد على والديه أيضاً حسن اختيار مرضعته.
ويرى الإمام علي (عليه السلام) أن لبن الأم هو أكثر فائدة للصبي من لبن أية مرضعة أخرى كما يقول: (ما من لبن يرضع به الصبي أعظم بركة عليه من لبن أمه)، وإذا تعذر ذلك فإنه يوجب النظر في اختيار المرضعة فيقول: (انظروا من يرضع أولادكم فإن الولد يشب عليه).
ولذا فقد استبعد الحمقاء عن الرضاعة، لأن لبنها يؤثر على طباع الطفل، (ولا تسترضعوا الحمقاء فإن اللبن يغلب الطباع).
وقد عبر عن ذلك ابن سينا في قوله: (إن من حق الولد على والديه إحسان تسميته ثم اختيار ظئرة كي لا تكون حمقاء ولا ردهاء ولا ذات عاهة فإن اللبن يعدي كما قيل).
ـ في تحسين الأدب: والطفل أمانة والديه، ونفسه جوهرة نقية خالية من كل نقش، لذلك وجب أخذه بالآداب الصالحة والأخلاق النبيلة والعلوم النافعة، لما لها من مردود خير عليه وعلى المجتمع الذي يعيش فيه، وذلك قبل أن تستفحل فيه الأخلاق والآداب الذميمة.
وعلى كاهل الأسرة يقع عبء تعهد الطفل بالرعاية والتثقيف والتأديب
نهج البلاغة