والتهذيب وتمكينه من ممارسة الفضائل الخلقية والأدبية.
وهذا ما أثبته ابن سينا بقوله: (فإذا فطم الصبي عن الرضاع بدئ بتأديبه، ورياضة أخلاقه قبل أن تهجم عليه الأخلاق اللئيمة وتفاجئه الشيم الذميمة، فإن الصبي تتبادر إليه مساوئ الأخلاق وتنثال عليه الضرائب الخبيثة فما تمكن منه من ذلك غلب عليه فلم يستطع له مفارقة ولا عنه نزوعا).
ـ في تعليمهم القرآن: وما ذلك إلا لأن القرآن يأمر بالخير، وينهى عن الشر ويجنب قبائح الأخلاق ويدعو إلى محاسن الفضائل والآداب وفيه شفاء من النفاق وهداية من الضلال.
وقد عبر الإمام (عليه السلام) عن فضل القرآن بقوله: (واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش، والهادي الذي لا يضل، والمحدّث الذي لا يكذب وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان، زيادة في هدى، ونقصان من عمى.
واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة، ولا لأحد قبل القرآن من غنى فاستشفوه من أدوائكم، واستعينوا به على لأوائكم، فإن فيه شفاء من أكبر الداء.
وهو الكفر والنفاق والغي والضلال، فاسألوا الله به، وتوجهوا إليه بحبه ولا تسألوا به خلقه وإنه ما توجه العباد إلى الله تعالى بمثله.
واعلموا أنه شافع مشفع، وقائل مصدق، وإنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع فيه، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه، فإنه ينادي مناد يوم القيامة، ألا أن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله، غير حرثة القرآن، فكونوا من حرثته وأتباعه واستدلوه على ربكم واستنصحوه على أنفسكم، واتهموا عليه آراءكم
نهج البلاغة