وحشدت ضده الجيوش ودخلت معه في حرب ضروس كانت الأشد خطراً على الإسلام والمسلمين، ومع ذلك، لم يتصرف معها بما يشين كرامتها ويعدو شرفها بل أذن لها بالرحيل وجهزها بما تحتاجه من مركب وزاد ومتاع وسار في وداعها عدة أميال، وهو يدعو لها بالمغفرة.
أما كلماته (عليه السلام) في حق المرأة، فهي تتراوح بين الاهتمام بها، وعدم الإساءة إليها أو التعرض لها بأذى، والكشف عن طبيعتها فيقول: (...
ولا تهيجوا النساء بأذى، وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم فإنهن ضعيفات القوى والأنفس والعقول) وليس هذا قدحاً في شخصية المرأة بقدر ما هو دليل على طبيعتها.
لذلك فهو يحذر منهن بقوله: (فاتقوا شرار النساء وكونوا من خيارهن على حذر ولا تطيعوهن في المعروف حتى لا يطمعن في المنكر).
ومن الغريب حقاً، أن يسند ابن أبي الحديد هذا الكلام بموقف الإمام (عليه السلام) من عائشة حيث يقول: (وهذا الفصل كله رمز إلى عائشة).
وليس هذا من الصواب في شيء لأن المنطق يقضي بعدم الحكم على الكل من خلال الجزء، إضافة إلى أن هذا يتنافى ومنطق الإسلام الذي يقول: (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى).
وإذا كانت المرأة أداة للشر والفساد فإن المسؤولية في ذلك لا تقع عليها بقدر وقوعها على المجتمع الذي استغل غرائزها وضعفها وجعلها أداة للشر، ولم يهتم بتعديل هذه الغرائز وتوجيهها لما فيه خيرها وسعادتها.
لقد كانت المرأة على قدر كبير من الجهل بحيث تمنعها ضآلة ثقافتها من إبداء الرأي السديد والحكم الصائب.
أما اليوم فقد فتحت أمامها أبواب
نهج البلاغة