يعمل ولا يقول إلا على أساس من هذا الحق الطبيعي.
وهو بذلك إنما يلقي في نفسه بذور الثورة على كل ما من شأنه أن يضيق عليه ويسلبه حقه في أن يكون حراً.
لذلك فهو يتوجه إليه بقوله: (لا تكن عبد غيرك، وقد جعلك الله حراً).
هذا المفهوم العميق للحرية جعلت رجال الدين والإصلاح يهتمون بعتق العبيد في وقت كان يعتبر فيه الرق نظاماً طبيعياً، ويحد العبد بأنه آلة للحياة ضرورية لضرورة الأعمال الآلية المنافية لكرامة الإنسان الحر.
إن عتق العبيد حاجة إنسانية فرضتها كرامة الإنسان وطبيعته الحرة.
هذه الحاجة تجسدت في فكر الإمام علي (عليه السلام) وعمله ووجدانه وأصالته ووعيه بعدم أحقية الفوارق والامتيازات بين البشر، تلك التي نتجت عن عهود طويلة من الظلم والإقطاع وممارسة أبشع ألوان استغلال الإنسان لأخيه الإنسان.
فليس غريباً إذن أن يعتق الإمام (عليه السلام) العديد من هؤلاء بكده وعرق جبينه كي يعيد إليهم حقهم في حياة حرة كريمة.
لهذا فقد (أعتق ألف عبد من كد يده، كل منهم يعرق فيه جبينه وتحفى فيه كفه) كما ذكر جعفر ابن محمد في شرح النهج.
5) سياسة الأصحاب والأعداء حاجة المصاحبة طبيعية بين البشر، بل وحتى في الحيوان ولكنها في البشر أولى لتشعب علاقاتهم وتنوع حاجاتهم ـ وقد اعتبرها الغزالي ثمرة حسن الخلق فقال: (اعلم أن الألفة ثمرة حسن الخلق والتفرق ثمرة سوء الخلق، فحسن الخلق يوجب التحاب والتآلف والتوافق، وسوء الخلق يثمر التباغض والتحاسد والتدابر.
ومهما كان
نهج البلاغة