المثمر محموداً كانت الثمرة محمودة).
والمصاحبة أوصت بها الكتب السماوية والسنن النبوية، وكما كانت من وصايا الأولياء والحكماء والأدباء ورجال الإصلاح لما فيها من أثر مباشر على تماسك المجتمع وصلاحه.
إذ لا حياة لقوم إلا بوحدة أبنائه وألفتهم وإنه متى تحققت هذه الوحدة والألفة، تضافرت الجهود والعقول إلى العمل لحياة أفضل، إذ لا شيء وراء الشتات سوى المذلة والهوان، ولقد حذر الإمام (عليه السلام) من الفرقة والاختلاف ودعا إلى اجتماع الكلمة ولملمة الصفوف من خلال وحدة وطنية متراصة دون اعتبار لدين أو لون أو أي اعتبار آخر في سبيل تحقيق الهدف المشترك في التقدم والتطور (فإن جماعة فيما تكرهون من الحق خير من فرقة فيما تحبون من الباطل).
والمصاحبة تتطلب الانسجام في الخلق والمواقف، وهذا لن يكون إلا بحسن اختيار الأخوان والتأكيد على صلاحيتهم لهذا الأمر.
وبقدر ما يكون الاختيار مصيباً بقدر ما تكون المصاحبة أكثر ثباتاً واستقراراً، إذ ليس كل أحد من الناس يصلح لأن يكون صديقاً لذا فإن الإمام علي (عليه السلام) يحدد نوع المصاحبة وأثرها فيقول شعراً: فلا تصحب أخا الجهلِ وإيّاك وإيّاه فكم من جاهل أردى حَلِيماً حينَ آخاه يقاس المرءُ بالمرء إذا ما المرء ماشاه وللشيء من الشيء مقاييس وأشباه
نهج البلاغة