كالعشيرة والقبيلة ثم صار انتهاكها تعدياً على الآداب واتباعها فضيلة).
وعندما وجه سقراط فكر اليونان إلى البحث في الإنسان كانت الأحكام الأخلاقية منثورة في أقوال الشعراء على شكل حكم وأمثال، ولم يكن ثَمّ علم خاص بها.
لذا قال الفيلسوف الفرنسي (بول جبانيه): (إن الشعراء كانوا أول لاهوتي عند اليونان كما كانوا أول واعظ).
أما البحث الحقيقي في الحقائق الأخلاقية، فأول من بدأ به عند اليونان، أفلاطون وأرسطو ولاسيما أرسطو.
أما في الشرق، مهبط الأديان السماوية، فقد تولى هذه المهمة إلى جانب الفلاسفة رجال الدين والكهان والوعاظ.
لذا اصطبغت فلسفتهم الأخلاقية بالدين الذي أصبح معيار الحكم الأخلاقي.
ولقد كان الإسلام من جملة الأديان التي اهتمت بالأخلاق، فجمع بين الدين والدنيا.
من خصائص التربية الإسلامية هي كونها دينية وأخلاقية وهي تهدف إلى تكوين الإنسان الفاضل الذي يكتسب من الفضائل بما يضمن له السعادة في الدارين.
وهذا ما نلمسه بوضوح لدى التربويين المسلمين القدماء جميعهم، من خلال عرضهم لأهداف التربية والتعليم.
إذ يرى هؤلاء أن الغرض الأسمى للتربية هو إحياء الشريعة وإتمام مكارم الأخلاق.
يقول الغزالي في رسالة (أيها الولد):
(أيها الولد كم من ليال أحييتها بتكرار العلم، ومطالعة الكتب وحرمت على نفسك النوم، لا أعلم ما كان الباعث فيه؟
إن كان نيل عرض الدنيا وجذب حطامها وتحصيل مناصبها والمباهاة على الأقران والأمثال، فويل لك ثم ويل لك، وإن كان قصدك فيه إحياء شريعة النبي، وتهذيب أخلاقك
نهج البلاغة