الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
وللصوم كغيره من العبادات، هدف تربوي يتمثل في تنمية الضمير الأخلاقي في داخلهم، والحس الإنساني في سلوكهم، من أجل التضامن الاجتماعي في علاقاتهم داخل المجتمع، وإيجاد روح الانضباط والنظام في حياتهم العامة.
وقد عبر الله تعالى عن هذا الهدف التربوي بالتقوى فقال: (لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ).
والتقوى ذات مضمون اجتماعي وسياسي إلى جانب مضمونها الروحي، إذ لا تعبر فقط عن الحالة الروحية وحدها بل هي في الحقيقة نظرة إلى ما ينبغي أن تكون عليه حياة الإنسان في المجتمع.
فالصوم من هذا المنظور، عمل تجريبي يقوم به الإنسان ليتحسس آلام الآخرين، ويدرك من خلال التجربة الشخصية حاجتهم، فيكون أكثر استعداداً للعمل بنفسه والتعاون مع الآخرين في المجتمع والدولة لتنمية هذا الإحساس ونشره بين فئات المسلمين.
والصوم في الوقت ذاته عمل انضباطي يمارس الصائم ضبط النفس والطاعة الواعية أمام الإغراءات التي تقدمها له الحياة اليومية فتدعوه إلى العدل وعدم الظلم.
وهذه النقطة عظيمة الأهمية في التربية الحضارية، لأن مقياس قدرة أمة من الأمم على صنع حضارة، تتناسب طرداً مع قدرة أفرادها وجماعاتها على الانضباط والتقيد بالنظام.
ومن المعلوم أن نمو الروح الفردية يشجع على انطلاق الرغبات الأنانية في المجتمع لدى الأفراد والجماعات، ويؤثر بالتالي على التماسك الاجتماعي، ومن ثم فإنه
نهج البلاغة