في المدى البعيد، يؤثر على قدرة الأمة وعلى مدى ثباتها أمام التحديات والنكبات.
من هذا المنطلق، فإن الصوم ضرورة تربوية لمواجهة تيار الترف وما يؤدي إليه انحلال يطبع حياتنا شيئاً فشيئاً، ويطغى عليها بتأثير نمط الحياة الغربي، الذي يجعل المتعة الشخصية والرفاه والراحة غايات مقدسة على حساب الشعور بالمسؤولية الإنسانية تجاه الآخرين وتجاه المجتمع الذي نعيش فيه.
1) معنى حسن الخلق تكلم كثير من الفلاسفة والحكماء في حقيقة حسن الخلق ولم يتوصلوا إلا لبعض نتائجه دون أن يستوعبوا حقيقته بل ذكر منهم ما خطر له منها وما كان حاضراً في ذهنه.
ولقد اعتبر الغزالي نفسه ممن توصلوا إلى الكشف عن هذه الحقيقة فقال: (فالخلق عبارة عن هيئة في النفس راسخة عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية.
فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجملية المحمودة عقلاً وشرعاً، سميت تلك الهيئة خلقاً حسناً وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة، سميت الهيئة التي هي المصدر خلقاً سيئاً).
هذا المعنى الذي تكلم عنه الغزالي، لا يوضح فيما إذا كان الخلق أمر مركوز ومطبوع في الجبلة مذ الميلاد، أم أنه مكتسب بالمران والعادة طيلة أيام الدنيا ومع ذلك فإن إيجابيته تكمن في جعل الخلق شيء طبيعي يصدر عن النفس تماماً كصدور النور عن الشمس من غير فكر ولا روية لأن التكلف يوحي بالرياء والمراوغة وغير ذلك من الأفعال القبيحة.
ولقد كان الإمام علي (عليه السلام) أبدع تصويراً وأشكل إحاطة
نهج البلاغة