إلا لأن (سوء الخلق يعدى، وذاك أنه يدعو صاحبك إلى أن يقابلك بمثله) كما يقول الإمام (عليه السلام).
د.
الثواب والعقاب ونعني به التهذيب بالترغيب والترهيب، وهو من المبادئ التربوية الهامة التي تأخذ بها التربية الحديثة، لأن الثواب يرغب بعمل الخير ويدعو صاحبه إلى المثابرة عليه.
أما العقاب فإنه ينهي عن الشر ويردع عن فعل السوء.
جاء في عهد الأشقر: (ولا يكونن المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء..، وألزم كلا منهم ما ألزم نفسه).
3) معرفة أخلاق النفس لكي يتمكن الإنسان من معرفة أخلاق نفسه، لابدّ له من سلوك طريقين: معرفة نفسه بنفسه، ومعرفة نفسه بالآخرين.
أ.
معرفة نفسه بنفسه إن من أبغض خلائق الله رجلاً استسلم إلى نفسه فشغل بها ونسي خالقه، فجاء عن قصد السبيل وخبط في الباطل، فكان من نفسه في عناء والناس منه في بلاء.
والنفس أمارة بالسوء لما جبلت عليه من حب الشهوات، فلابدّ من زجرها بالعقل ومراقبتها باستمرار حتى لا تستحوذ علينا الرغبات والأهواء فتؤدي بنا إلى الهلاك.
لذا (فمن شغل نفسه بغير نفسه، تحير في الظلمات وارتبك في الهلكات، ومدت به شياطينه في طغيانه، وزينت له سيئ أعماله) كما يقول الإمام (عليه السلام).
وكلما أمعن المرء في مراقبتها وحاسبها على أخطائها واستدرك ذلك بالتوبة والمغفرة، وقوم اعوجاجها بالعقل والضمير والوجدان، كلما انقادت إليه بسلاسة وتمكن من السيطرة عليها فلا ترديه في مهاوي البؤس والرذيلة فيكون اتعاظه بنفسه أقوى
نهج البلاغة