الأقسامالخطبالخطب والمواعظ
نهج البلاغة

فجر حياتها، وحتى يومنا الحاضر، ما زالت تعتبرها إحدى الركائز الهامة لبناء مجدها ومستقبلها (فالأقوام البدائية مثلاً كانت وما تزال في بعض البقاع النائية المنعزلة، تعطي أولادها عند البلوغ دروساً نظرية وعملية عن أسرار القبيلة وتقاليدها، وعاداتها قبل إدخالهم في عضويتها، كما أن الرومانيين كانوا يحفّظون أبناءهم مجموعة من أهم قوانين البلاد أطلق عليها اسم الألواح الاثني عشر).

ولقد كان لخطب الإمام (عليه السلام) دورها في تنمية هذا الحس الوطني والشعور القومي، بعيداً عن العصبية والقبلية الجاهلية، بل في إطار التعاون بين سائر الشعوب ضمن حدود الحق والعدل والأخوة، فلم يعد الوطن هو المحدد بمساحته وحدوده وشعبه (القطري) ولا المحدد بلغته ودينه وتاريخه (القومي) فهذه الأوطان هي من الضيق بحيث لا تسع أفق الإمام ومداركه.

إن نظرته (عليه السلام) للوطن تلغي الحدود وتتجاوز الحواجز الروحية كانت أم مادية، وتمتد لتشمل الوطن الإنساني (ليس بلد بأحق بك من بلدك، خير البلاد ما حملك).

فالوطن الذي يقصده هو حيث يطمئن فيه الإنسان إلى وجوده ومصيره وحقوقه، لأن (وطن الإنسان هو راحة الإنسان وأمنه وحريته وكرامته وحقوقه ومصيره، فكل بلد يؤمن له ذلك هو وطنه الذي يخلص له، ويستميت في سبيله سواء أكان بلد الآباء والأجداد أو لم يكن، أما الأسماء والألفاظ فوسيلة لا غاية).

والوطن هو حيث يكفي حاجة الإنسان ويرفع عنه كابوس الفقر والعوز فيعيش بكرامة وغباء ويتجنب ذل السؤال لأن (الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.