غربة).
إن ما نستنتجه من هذه الكلمات هو الإيمان بوحدة الأمة والعمل على تكريس هذه الوحدة من خلال تربية الفرد وإعداده إعداداً وطنياً صالحاً.
والمواطنة الصالحة تقضي ببناء كيان الفرد الفكري والعاطفي والخلقي.
أ.
البناء الفكري وهي تتضمن تنمية ثقافة الفرد بشؤون الحكم ومعناه وسلطاته ووظائفه وعلاقة إحداها بالأخرى، وما له من حقوق وما عليه من واجبات تجاه وطنه وأهله لذلك فهو يوصي بضرورة الاهتمام بالشرائع العادلة، والسنن الفاضلة، والوصايا الخيرة للتزود منها بالخبرات التي تساعد على حسن سير الأمور بحيث تجرى على سنن ثابتة فاضلة بدلاً من الخبط في الجهالات، وهذا من شأنه أن يضفي على علاقة الحاكم بالمحكوم طابع الأخوة والثقة والمحبة والاحترام، فتتأصل الوطنية في النفوس وتتزاحم تلقائياً لخدمة الوطن.
ب.
البناء العاطفي ويقصد بها تغذية شعور الفرد بكل عاطفة نبيلة نحو وطنه وشعبه.
فالمواطنة الصالحة لا تكتفي بالقيم والمبادئ الفكرية المجردة، بل لابدّ من ممارستها عملياً على أرض الواقع لذلك كان الوجدان همزة وصل بني الفكر والسلوك.
وكان العمل هو الضمانة الوطنية الخالصة.
فالوطن لا تحميه الدموع ولا تتعمق جذوره إلا بسواعد أبنائه وأصحاب المصلحة العليا في الذين يتقاعسون عن نصرة بلادهم فيقول: (يغار عليكم ولا تغيرون، وتُغزَون ولا تغزون، ويعصى الله وترضون).
فالوطنية إذن ليست نشيداً حماسياً ولا تغنياً بالأمجاد، ولكنها وفاء وتضحية والتزام.
نهج البلاغة