ج.
البناء الخلقي وهي الهدف الأسمى للتربية الوطنية وبدونها تبقى الأفكار والعواطف لا ضابط لها ولا وازع..
لذلك فإن الإمام (عليه السلام) يؤكد على الناحية المسلكية من شخصية الإنسان فيرى ضرورة قيام العلاقة بين البشر على المحبة والأخوة والاحترام المتبادل يظهر ذلك في القول: (يا بني اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك، وبين غيرك فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك وأكره له ما تكره لها، ولا تظلم كما لا تحب أن تُظلم واحسب كما تحب أن يحسن إليك واستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك وارض من الناس بما ترضى لهم من نفسك).
هذا التفاعل الوطني الخير الذي بذره (عليه السلام) في نفوس الناس كان وسيلة لغاية أكبر هي وحدة الوطن ورص الصفوف والتعاون من أجل الصالح العام.
وكثيراً ما كان يدعم هذه العاطفة النبيلة بحثّ الرعية على التآلف والتآخي فيقول: (ليتأس صغيركم بكبيركم، وليرأف كبيركم بصغيركم، ولا تكونوا كجفاة الجاهلية، لا في الدين يتفقهون ولا عن الله يعقلون، كقيض بيض في أداح، يكون كسرها وزراً، ويخرج حضانها شراً).
كما كان يدعو إلى تقوى الله والعمل الصالح والأخذ بالمكارم والفضائل والسعي في حوائج الناس والمصادقة والتعاطف والتزاور وغير ذلك من القيم الاجتماعية التي تنمي روح الأخوة والتعاون بين أبناء الشعب الواحد كما في الحديث إلى كميل: (مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم ويدلجوا في حاجة من هو نائم).
تلك هي الروح الوطنية التي بعثها الإمام علي (عليه السلام) في
نهج البلاغة