نفوس الرعية فإذا ما درجوا عليها كانت لهم عوناً على صلاح أنفسهم وجمع شتات كلمتهم لحماية بلادهم من العدو الداخلي المتمثل بالفساد والضلال والعدو الخارجي المتربص بالبلاد، يغتنم فرصة ضعفها وتفككها للانقضاض عليها.
رابعاً: في القضاء القضاء، ويراد به منصب الفصل بين الناس في الخصومات، قديم قدم الإنسان، إذ كان بحاجة إليه منذ وجوده على الأرض لحماية حقوقه من تعديات الآخرين، ولقد اهتم الإمام علي (عليه السلام) بهذا المنصب وجعله تحت مراقبة شديدة ليكون صورة من عدل السماء على الأرض فلم يصانع أو يداري أو يداهن في الحق، بل كان حرباً شعواء على الظلم والظالمين، فزهت العدالة في عصره، واطمئن الناس إلى حقوقهم ووجودهم ومصيرهم، وتغير مفهوم القضاء فلم يعد (مؤسسة تضاف إلى سائر المؤسسات التي أنشأها الأقوياء لأكل الضعفاء، والظالمون لإرهاق المظلومين، وأصحاب السلطان لأخذ السبيل على الناس بالعدوان والتنكيل).
ولكنه (إنصاف لمظلوم، ورحمة بالناس، وحكم بحق).
فنظم أصوله ورتب قواعده، وجعله مبادئ وقوانين تأخذ طابعاً إنسانيا بعيداً عن العبارات الجامدة الجافة، فإذا القضاء رحمة بالناس وتصريف عادل لشؤونهم، وإذا القاضي أخ رؤوف رحوم والناس لديه آمنون مطمئنون من وصول الحق إليهم.
والمساواة إمام القانون أمر لابدّ منه في دستوره (عليه السلام)، لأن الناس سواء لا فرق بينهم أمام الحق.
إن الإيمان المطلق بهذه القاعدة والشعور العميق بما قد يساور أحد المتقاضيين من المذلة ساعة يحس أن في القضاء أدنى إيثار
نهج البلاغة