الأولى ضغط السلطة التنفيذية بحيث يحكم القاضي بما تمليه عليه لا بما يراه.
- الحاجة إلى المال التي قد تضطره إلى قبول الرشوات واستقلال منصبه بالاستفادة منه.
فقضى على هذين السببين وأوصى بضرورة مراقبة القاضي باستمرار وتقريبه وحمايته والبذل له والتوسعة عليه.
وهذه خطوة هامة في استقلال القضاء، وفصله عن السلطة التنفيذية بحيث لا تتدخل في شؤونه أو تؤثر عليه.
كما أنها محاولة جادة لتحرير القضاة من ضغط الحاجة التي قد تجبرهم على الحكم بغير الحق، جاء في عهد الأشتر: (ثم أكثر من تعاهد قضائه وأفسح له في البذل ما يزيل علته وتقل معه حاجته إلى الناس، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك).
ولما كان منصب القضاء من الأهمية بمكان، فإن من يتولى هذا المنصب يجب أن تتوفر فيه بعض الصفات التي تساعد على أن يحكم بوحي من ضميره وخلقه واستقامته فيستبعد كل ما من شأنه أن يؤثر على سلامة الحكم الصادر عنه حتى لا يفسر سلوكه المشين بعدم نزاهة القضاء جاء في عهد الأشتر: (ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك، ممن لا تضيق به الأمور ولا تحكه الخصوم ولا يتمادى في الزلة، ولا يحصر من الفيء إلى الحق إذا عرفه، ولا تشرف نفسه على طمع، ولا يكتف بأدنى فهم دون أقصاه، وأوقفهم في الشبهات، وآخذهم بالحجج، وأقلهم تبرّماً بمراجعة الخصم، وأصبرهم على تكشف الأمور، وأحرمهم عند اتضاح الحكم، ممن لا يزدهيه إطراء، ولا يستميله إغراء
نهج البلاغة