الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

وأولئك قليل).

هذه المثالية التي يتحدث عنها الإمام (عليه السلام) توضح مدى الاهتمام البالغ بالقضاء في تصريف الأمور وحفظ الحقوق، كما تفسر ما كان يعانيه من أزمة أخلاقية حادة انحرفت به عن جادة الحق.

وحتى تأتي هذه السياسة نتائجها المرجوة منها فإنه (عليه السلام) يمنع أن يتولى أمور القضاء، الأقرباء والأصدقاء، لما في ذلك من تشجيع لهم على التساهل بإحكامه، واعتماداً على ما بينهم وبين الحكام من صلات.

بهذا يكون الإمام علي (عليه السلام) قد سما بالقضاء إلى مستوى إنساني، هو من الرفعة بحيث لا يستطيع أحد أن يطاله أو ينال منه، أو يفكر بالانحراف عنه، لما له من مكانة سامية في هيئة الحكومة التي تحدث عنها كتاب (النهج).

ولقد شهد الإسلام نخبة من أنزه القضاة وأكثرها صدقاً في جنب الله، فكان لممارستها العادلة، ولأعلميتها الشاملة الدور البارز في وضع أصول التشريع الإسلامي وفي مقدمة هؤلاء علي بن أبي طالب (عليه السلام) الذي كان ميزان القضاء والإفتاء ذخيرته حكمة قبسها من نبع النبوة، واتساع أفق وعلم فياض، لا يباريه في ميدانه صاحب ولا رفيق، حتى أصبح في المستعصيات ذا الرأي الحاسم الأخير، وكتب بأحكامه الفذة أصول التشريع الإسلامي في كل نواحيه، وألقى أضواء لامعة من ذخيرة معرفته على مشكلات الحياة ومسائل القضاء حتى كان ابن الخطاب وهو صاحب القضاء على عهد أبي بكر يقول فيه: (لا بقيت معضلة ليس لها أبو الحسن).

مبادئ الفلسفة، ص64-65.

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.