الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

لا نريد من الأديب أن ينقل لنا المعاني وحدها، فإن الغاية من الأدب ليست هي المعرفة وتقرير الحقائق، بل نريد نقل المعاني ممزوجة بشعور الأديب، باعثة لشعورنا، وهذا لا يتأتى إلا إذا كان التعبير فنيّاً.

ويُلخص (الحوفي) عدة صفات في تعبير علي بن أبي طالب هي: تخيّر المفردات (بحيث تنسجم من الناحية الصوتية فتجيء خفيفة على اللسان، لذيذة الوقع في الآذان، موافقة لحركات النفس، مطابقة للعاطفة التي أزجتها أو للفكرة التي أملتها).

كقوله في كتاب إلى عمّاله على الخراج: (إنكم خزّان الرعية، ووكلاء الأمة، وسفراء الأئمة).

وكقوله إلى معاوية: (لست بأمضى على الشك مني على اليقين).

وقوله: (كلما أطلّ عليكم مَنسِر من مناسِر أهل الشام أغلق كل رجال منكم بابه، وانجحر انجحار الضبّة في حجرها والضّبُع في وجارها).

وقوله: (دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأَسَرِّ، ثم خرج إليّ منكم جنيد وتذاؤب ضعيف).

وقوله: (من أبطأ به عمله لم يسرع به حسبه).

وقوله: (إن تقوى الله دواء داء قلوبكم وبصر عمى أفئدتكم، شفاء مرض أجسادكم، وصلاح فساد صدوركم، وطهور دنس أنفسكم، وجلاء غشاء أبصاركم، وأمنُ فزع جأشكم، وضياء سواد ظلمتكم).

قوة التعبير إذ أجمع علماء البيان العربي على أن الكلام إذا كان لفظه غثّاً ومعرضه رثّاً كان مردوداً ولو احتوى على أجل معنى وأنبله، كما ذكر أبو هلال العسكري في (الصناعتين).

وأجمعوا على أن الجزل القوي من الكلمات يستعمل في وصف الحروب، وفي قوارع التهديد والتخويف، وفي التنفيس عن الغضب والضيق وما

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.