الأقسامالخطبالخطب والمواعظ
نهج البلاغة

وقد يجيء التوازن في آخر الجمل لا في نهاياتها، فيؤلف انسجاماً في نطق الكلمات وفي سماعها، مثل قوله: (الْحَمْدُ للهِ غَيْرَ مَقْنُوط مِنْ رَحْمَتِهِ، وَلاَ مَخْلُوٍّ مِنْ نِعْمَتِهِ، وَلاَ مَأْيُوس مِنْ مَغْفِرَتِهِ، وَلاَ مُسْتَنْكَف عَنْ عِبَادَتِهِ، الَّذِي لاَ تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ، وَلاَ تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةٌ) فإن هنا موازنة بين مقنوط ومخلوّ وميؤوس.

الجناس، الطباق، المقابلة، والتوشع..

الخ.

كما استعرض الدكتور الحوفي، أمثلة عديدة عن الخيال البياني في خطب علي بن أبي طالب ورسائله ـ وما تعتمده من (التشبيه) و(الاستعارة) و(الكناية) و(المجاز) ـ وهي عدة الشاعر والخطيب والكاتب، التي برع فيها علي براعة منقطعة النظير، في شتى شؤون المعرفة، والعقل، والنفس، وفي مختلف قضايا البشر، والدين والدنيا.

ميزة خاصة إن نهج البلاغة ـ كما يقول ابن أبي الحديد ـ إذا تأملته، (وجدته كله ماء واحداً، ونفساً واحداً، وأسلوباً واحداً كالجسم البسيط الذي ليس بعض من أبعاضه مخالفاً لباقي الأبعاض في الماهية)..

وهو ـ في عظمته الأسلوبية ـ يحتوي على عبقرية الحسن اللفظي، تلك العبقرية التي تتمثل في علاقة اللفظة بالأخرى، والتي ترد في خطب، وفقرات ممتازة التميّز، تأخذ فيها اللفظة بعنق قرينتها، جاذبة إيّاها إلى نفسها، دالة عليها بذاتها.وذلك باعتراف جعفر بن يحيى، الذي كان من ابلغ الناس وأفصحهم، كما رأى الجاحظ.

قال الجاحظ:

حدثني ثمامة، قال: (سمعت جعفر بن يحيى ـ وكان من أبلغ الناس وأفصحهم ـ يقول: الكتابة بضم اللفظة

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.