إلى أختها، ألم تسمعوا قول شاعر لشاعر ـ وقد تفاخر ـ أنا أشعر منك، لأني أقول البيت وأخاه، وأنت تقول البيت وابن عمه، ثم وناهيك حسناً بقول علي بن أبي طالب: (هَلْ مِنْ مَنَاص أَوْ خَلاَص، أَوْ مَعَاذ أَوْ مَلاَذ، أَوْ فِرَار أَوْ مجاز أوْ مَحَار).
قال أبو عثمان (الجاحظ):
وكان جعفر يعجب أيضاً بقول علي: (أي من جد واجتهد، وجمع واحتشد، وبنى فشيد، وفرش فمهّد، وزخرف فنجّد).
قال:
(ألا ترى أن كل لفظة منها آخذة بعنق قرينتها، جاذبة إيّاها إلى نفسها، دالة عليها لذاتها).
وقد روى هذا كله أيضاً ابن مسكويه في كتابه (الحكمة الخالدة) بأسلوب آخر عن جعفر بن يحيى.
والفقرات التي حكى الجاحظ إعجاب جعفر بن يحيى بها، وهي (هل من مناص أو خلاص...الخ) هي من بعض فصول هذه الخطبة.
أما الفقرات التي أعجب بها جعفر وهي (أي من جد واجتهد...الخ) فهي من خطبة أخرى ذكرها ابن عبد ربه في العقد الفريد.
وأولها: (أوصيكم عباد الله، عباد الله ونفسي بتقوى الله ولزوم طاعته وبتقديم العمل وترك الأمل، فإنه من فرّط في عمله لم ينتفع بشيء من أمله...).
النص الوصفي إن ذكاء علي بن أبي طالب النادر، كان يستعين بذاكرة قوية، وقدرة هائلة على اختزان صور الناس والطبيعة، وأخبار البشر، وأوصاف الأشياء، وكانت دقة ملاحظته تجعله محيطاً إحاطة مدهشة، بسمات الشيء الباطنة، قبل الظاهرة.
وبفعل ذلك كان وصفه يتغلغل إلى عمق الظاهرة، أو الصفة، كما يتسع ليربط الظاهرة بالأخرى، والصفة بالأخرى، ليقدّم رؤية شاملة، تضع الجزئي في موضعه
نهج البلاغة