الحقيقي ضمن العام، وتضع البعض ضمن الكل.
وبما أن أبلغ وصف هو ذلك الذي ينقل الصور البليغة للأشياء ويعكسها بأجمل تعبير، وأقوى إيحاء، وأدق وصف، وأجلى تعبير، فإن سحر البيان الذي أوتيَهُ علي بن أبي طالب، كان يجعل من عملية الانعكاس الوصفي قطعاً فريدة من النصوص الوصفية التي تفخر بها العربية.
ومثل شأن علي بن أبي طالب، في معرفته بالعلوم اللغوية، والفقهية، والشرعية، والعسكري، كانت الفنون الأسلوبية المميزة لقدرته البلاغية، والمجسّدة لفكره الثاقب، تجعله مبدعاً في ميادين الأساليب المتعددة.
فهو يقدم النص الوصفي بالقدرة الرائعة، التي يقدم بها النص السياسي، أو الفقهي، أو الأخلاقي.
ورغم أن وصف الأشياء يتصل اتصالاً دقيقاً بعملية انعكاس الأشياء نفسها في الذهن، إلا أن طبيعة النفس المرهفة، والعقل النير، تجعل من عملية الانعكاس إعادة خلق صوري للموصوف، فيصبح الموصوف (في الصورة البلاغية) يشبه الحقيقة الملموسة للشيء الموصوف، ويتجاوزه بالجمالية الممنوحة إليه من داخل كلمات النص.
إن علياً بن أبي طالب كان يستنطق الصفات، واهباً إيّاها المقدرة على أن تستعرض نفسها، بشفافية أكثر.
لقد تميز: (بقوة ملاحظة نادرة، ثم بذاكرة واعية تخزن وتتسع، فتيسرت له من ذلك جميعاً عناصر قوية تغذي فكره، وتقوّي خياله، فتسهل عليه محاكمة الأشياء والمقارنة بين عناصرها لإثبات أرجحها وأفضلاه للبقاء والتعميم.
وحديثه عن الطبيعة بمظاهرها الحية بما يتخللها من قواعد ونواميس حياتية وما
نهج البلاغة