و تساقط الرطب من النخلة اليابسة حسب ما ورد في التفسير معجز- إلى أن قال- و من ذلك قوله سبحانه: قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فأتى به كذلك و هذا معجز باهر لوصيّ سليمان (عليه السلام).
و من ذلك ما أجمع المسلمون عليه من ظهور المعجزات على تلاميذ المسيح (عليه السلام) و ليسوا بأنبياء.
و لا انفصال من ذلك بقولهم إنّ معجز آصف لسليمان (عليه السلام)، و السلاميذ للمسيح (عليه السلام)؛ لأنّ المعلوم تخصيص المعجز بمن ذكرناه تصديقا لهم و تشريفا دالا على علوّ منازلهم عنده سبحانه، و لا يجوز العدول به عنهم.
و بعد فما لهم منعوا من ظهور المعجز على من ليس بنبيّ، و هو يقتضي المنع من ظهوره على من انتفت عنه النبوّة، فإذا ثبت ظهوره على من ذكرنا و ليسوا بأنبياء سقط معتمدهم.
على أنّهم إذا أجازوا ظهور المعجز على غير النبيّ و نسبته إلى نبيّ الوقت أو الملة، جاز لنا مثل ذلك في أئمّتنا، لكونهم أوصياء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حفظة شرعه، كآصف من سليمان (عليه السلام) و السلاميذ من عيسى (عليه السلام)، بل هم أعلى رتبة عند اللّه و أجلّ منزلة.
و بعد كلّ ما تقدّم بيانه نقول: هل من الواجب على النبيّ أو الإمام أن يقيم أو يظهر المعجزة لإثبات نبوّته أو إمامته أم لا؟
في معرض الجواب على هذا السؤال ننقل هنا بعض آراء العلماء:
نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليه السلام — الجزء 1 — ص 21 · الإمام و المعجزة